الأربعاء، 19 سبتمبر 2007

28) ومن آدابهم رضى الله عنهم : معرفة معنى المشيخة والتصدر ، وتقدير ذلك حق قدره

ومن آدابهم رضى الله عنهم : معرفة معنى المشيخة والتصدر ، وتقدير ذلك حق قدره ، وإعظامه ، وإجلاله ، وعدم التهاون فيه ، وأخذ أسبابه ووسائله لمن قُدِّر الله له ذلك منهم ، ثم المصابرة لذلك والقيام بحق الله وحق النبى صلى الله عليه وسلم وحق العباد فيه إذا كتب الله عليهم التصدر على الخلق ، فإن التصدر والمشيخة من أثقل الوظائف وأشقها وأعظمها حملا على الإنسان خاصة إذا قدر لها قدرها ، وقام بحقها وآدابها ، فإن الشيخ يصير مسئولا عن أتباعه ويصير لهم كالراعى ، ويصيرون له كالرعية ، فيسأل هل أخلص لهم النصيحة ، وهل قام بتأديبهم ، وتعليمهم ، أم أضاعهم . ويصير الناس أيضا يتعلقون برقاب مشياخهم فى كل مشكلاتهم حتى فيما يكون بينهم وبين أهلهم ويسألونهم المشورة فى جليل أمرهم وحقيره ، وفيما يتعلق منه بأمر الدنيا أو أمر الآخرة ، ولهذا يصير مشايخنا يحملون الأحمال العظيمة من هموم الناس ومشكلاتهم ، ومن كثرة توجه همتهم وقلوبهم إلى الله فى قضاء مصالح المريدين والأحباب الأخروية والدنيوية ، فلا يصير للشيخ راحة أبدا ، وهذا ما علمته بيقين عن سيدنا الشيخ نجم الدين الكردى وسيدنا الشيخ عبد الرحمن قدس الله سرهما ، مما تواتر لدى عنهما من أخبار ذلك ، وهو أيضا ما رأيته وسمعته بنفسى فى وقائع كثيرة من مولانا شيخ الإسلام ضياء الدين الكردى قدس الله روحه ، وسيدنا الشيخ سيف الدين الكردى نفعنا الله به ، بحيث يصير من يتفطن لهذا لا يتمنى أبدا أن يكون شيخا ولو على واحد . وكثيرا ما أسمع سيدنا الشيخ سيف نفعنا الله به – عندما يعرض له شىء من تلك الأحمال - يذكر دائما عجز العبد وضعفه وقلة حيلته ، وأن الحول والقوة بالله وحده ، فتستشعر الإخلاص والتحقق الصادق باللجوء إلى الله وحقيقة التوكل عليه تعالى فى كل حرف يقوله . وقد رأيت إدراك معنى المشيخة متصورا تام التصور فى سيدى أحمد بن مولانا شيخ الإسلام ضياء الدين الكردى نفعنا الله بهما ، وذلك من فطانة قلبه وروحه مع كثرة مصاحبته لمولانا شيخ الإسلام ضياء الدين قدس الله سره فى حله وترحاله ، واطلاعه على ذلك فى عشرات بل مئات الوقائع مع مولانا شيخ الإسلام ، وقد خبرت سيدى أحمد وخالطته مخالطة تامة ، ورأيت فيه إدراكه لهذا المعانى بعمقها وإدراكه الصحيح والعميق لمعنى المشيخة ، وهو بحق نفعنا الله به قد تمت فيه المشيخة حسا ومعنى . وهذا من أهم آدابهم وأتمه .